محمد بن جرير الطبري
240
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في الخيل سال عن الفزر فاتقاه الفزر ، فخرج على فرس لا تجارى من وراء البيوت ، فذهب عليها في الأرض ، وهرب منه الرجال ، ورجع وقد أخاف أهل البادية حتى أخذ على القطقطانة ، ثم على قصر مقاتل ، ثم أخذ على شاطئ الفرات حتى أخذ على الحصاصه ، ثم على الأنبار ، ثم مضى حتى دخل دقوقاء ، ثم ارتفع إلى ادانى آذربيجان فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة ، واستخلف على الكوفة عروه بن المغيرة بن شعبه ، فما شعر الناس بشيء حتى جاء كتاب من ماذرواسب دهقان بابل مهروذ وعظيمها إلى عروه بن المغيرة بن شعبه ان تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي أتاني فذكر ان شبيبا يريد ان يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل ، أحببت اعلامك ذلك لترى رأيك ، ثم لم البث الا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتى فحدثانى انه قد نزل خانيجار فاخذ عروه كتابه فادرجه وسرح به إلى الحجاج بالبصرة ، فلما قراه الحجاج اقبل جوادا إلى الكوفة ، واقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قريه يقال لها حربي على شاطئ دجلة فعبر منها ، فقال : ما اسم هذه القرية ؟ فقالوا : حربي ، فقال : حرب يصلى بها عدوكم ، وحرب تدخلونه بيوتهم ، انما يتطير من يقوف ويعيف ، ثم ضرب رايته وقال لأصحابه : سيروا ، فاقبل حتى نزل عقرقوفا ، فقال له سويد بن سليم : يا أمير المؤمنين ، لو تحولت بنا من هذه القرية المشئومة الاسم ، قال . وقد تطيرت أيضا ! والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوى منها ، انما شؤمها إن شاء الله على عدوكم تحملون عليهم فيها ، فالعقر لهم ثم قال لأصحابه : يا هؤلاء ، ان الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون الكوفة إن شاء الله شيء ، فسيروا بنا فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروه إلى الحجاج ان شبيبا قد اقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل فطوى الحجاج المنازل ، واستبقا إلى الكوفة ، ونزلها الحجاج صلاه الظهر ، ونزل شبيب السبخة صلاه المغرب ، فصلى المغرب والعشاء ، ثم أصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة ، فجاء شبيب حتى انتهى إلى السوق ، ثم شد حتى ضرب باب القصر بعموده